النويري
264
نهاية الأرب في فنون الأدب
عليه وسلم ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، معه امرأته أمّ كلثوم « 1 » ، والسّكران بن عمرو معه امرأته سودة بنت زمعة ؛ مات بمكة قبل الهجرة . ومن حلفائهم سعد بن خولة . ومن بنى الحارث بن فهر أبو عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجرّاح ، وعمرو ابن الحارث بن زهير ، وسهيل بن بيضاء ، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال . فجميع من قدم مكة ثلاثة وثلاثون رجلا ، فكان من دخل منهم بجوار عثمان ابن مظعون دخل بجوار من الوليد بن المغيرة ، فلما رأى ما فيه أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد ، قال : واللَّه إنّ غدوّى ورواحى آمنا بجوار رجل من أهل الشّرك ، وأصحابي « 2 » وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في اللَّه ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي ، فمشى إلى الوليد ابن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس ، وفت ذمّتك ، وقد رددت إليك جوارك ؛ فقال له : يا بن أخي ، لعله آذاك أحد من قومي ، قال : لا ، ولكني أرضى بجوار اللَّه ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فردّ علىّ جواري علانية كما أجرتك علانية ، فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد علىّ جواري ، قال : صدق ، وجدته كريما وفىّ الجوار « 3 » ، ولكني أحببت ألا أستجير بغير اللَّه ، فقد رددت عليه جواره ، ثم انصرف عثمان . وأبو سلمة بن عبد الأسد دخل بجوار من أبى طالب بن عبد المطلب ، فمشى إليه رجال من بنى مخزوم فقالوا : يا أبا طالب « 4 » ، منعت منا ابن أخيك محمدا ؛ فمالك
--> « 1 » في ابن هشام : « أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو » . « 2 » في الأصل : « أصحاب » . وما أثبتناه عن ابن هشام . « 3 » في ابن هشام : « وفيا كريم الجوار » . « 4 » في الأصل : « يا أبا المطلب » ، وما أثبتناه عن ابن هشام .